كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وكلاهما ضعيف لوجهين: أحدهما أن البدل لا يصحبه حرف معنى إلا أن تجعل الفاء زائدة وهو ضعيف.
والثانى أن ذلك يؤدى إلى أن لا يبقى لمن خبر ولا جواب إن جعلتها شرطا.
والوجه أن تكون أن خبر مبتدأ محذوف: أي فشأنه أنه غفور له، أو يكون المحذوف ظرفا: أي فعليه أنه فتكون أأن إما مبتدأ وإما فاعلا.
قوله تعالى: {وكذلك} الكاف وصف لمصدر محذوف: أي نفصل الآيات تفصيلا مثل الذي {وليستبين} يقرأ بالياء، و{سبيل} فاعل: أي يتبين، وذكر السبيل وهو لغة فيه، ومنه قوله تعالى: {وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا}.
ويجوز أن تكون القراءة بالياء على أن تأنيث السبيل غير حقيقي، ويقرأ بالتاء والسبيل فاعل مؤنث وهو لغة فيه، ومنه: {قل هذه سبيلى} ويقرأ بنصب السبيل، والفاعل المخاطب، واللام تتعلق بمحذوف: أي لتستبين فصلنا.
قوله تعالى: {وكذبتم} يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا، وقد معه مزادة، والهاء في {به} يعود على ربى، ويجوز أن تعود على معنى البينة لأنها في معنى البرهان والدليل {يقضى الحق} يقرأ بالضاد من القضاء، وبالصاد من القصص، والأول أشبه بخاتمة الآية.
قوله تعالى: {مفاتح} هو جمع مفتح، والمفتح الخزانة، فأما ما يفتح به فهو مفتاح وجمعه مفاتيح، وقد قيل مفتح أيضا {لا يعلمها} حال من مفاتح، والعامل فيها ما تعلق به الظرف، أو نفس الظرف إن رفعت به مفاتح، و{من ورقة} فاعل {ولاحبة} معطوف على لفظ ورقة، ولو رفع على الموضع جاز {ولارطب ولا يابس} مثله، وقد قرئ بالرفع على الموضع {إلا في كتاب} أي إلا هو في كتاب، ولايجوز أن يكون استثناء يعمل فيه {يعلمها} لأن المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب فينقلب معناه إلى الاثبات: أي لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذا يكون الاستثناء الثاني بدلا من الأول: أي وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب ومايعلمها.
قوله تعالى: {بالليل} الباء هنا بمعنى في، وجاز ذلك لأن الباء للالصاق، والملاصق للزمان والمكان حاصل فيهما {ليقضى أجل} على ما لم يسم فاعله، ويقرأ على تسمية الفاعل، وأجلا نصب.
قوله تعالى: {ويرسل عليكم} يحتمل أربعة أوجه: أحدها أن يكون مستأنفا، والثانى أن يكون معطوفا على قوله يتوفاكم، ومابعده من الأفعال المضارعة.
والثالث أن يكون معطوفا على القاهر، لأن اسم الفاعل في معنى يفعل، وهو نظير قولهم الطائر فيغضب زيد الذباب.
والرابع أن يكون التقدير وهو يرسل، وتكون الجملة حالا إما من الضمير في القاهر، أو من الضمير في الظرف.
وعليكم فيه وجهان: أحدهما هو متعلق بيرسل، والثانى أن يكون في نية التأخير.
وفيه وجهان: أحدهما أن يتعلق بنفس {حفظة} والمفعول محذوف: أي يرسل من يحفظ عليكم أعمالكم.
والثانى أن يكون صفة لحفظة قدمت فصار حالا {توفته} يقرأ بالتاء على تأنيث الجماعة، وبألف ممالة على إرادة الجمع، ويقرأ شاذا {تتوفاه} على الاستقبال {يفرطون} بالتشديد: أي ينقصون مما أمروا، ويقرأ شاذا بالتخفيف: أي يزيدون على ما أمروا، قوله تعالى: {ثم ردوا} الجمهور على ضم الراء وكسرة الدال الأولى محذوفة ليصلح الإدغام، ويقرأ بكسر الراء على نقل كسرة الدال الأولى إلى الراء {مولاهم الحق} صفتان، وقرئ الحق بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف: أي الرد الحق أو على إضمار أعنى.
قوله تعالى: {ينجيكم} يقرأ بالتشديد والتخفيف، والماضي أنجا ونجى، والهمزة والتشديد للتعدية {تدعونه} في موضع الحال من ضمير المفعول في ينجيكم {تضرعا} مصدر والعامل فيه تدعون من غير لفظه بل معناه، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، وكذلك {خفية} ويقرأ بضم الخاء وكسرها وهما لغتان، وقرئ {وخيفة} من الخوف وهو مثل قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية} {لئن أنجيتنا} على الخطاب: أي يقولون لئن أنجيتنا ويقرأ لئن أنجانا على الغيبة وهو موافق لقوله يدعونه {من هذه} أي من هذه الظلمة والكربة.
قوله تعالى: {من فوقكم} يجوز أن يكون وصفا للعذاب وأن يتعلق بيبعث.
وكذلك {من تحت}، {أو يلبسكم} الجمهور على فتح الياء: أي يلبس عليكم أموركم.
فحذف حرف الجر والمفعول.
والجيد أن يكون التقدير.
يلبس أموركم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويقرأ بضم الياء: أي يعمكم بالاختلاف، و{شيعا} جمع شيعة وهو حال، وقيل هو مصدر والعامل فيه يلبسكم من غير لفظه، ويجوز على هذا أن يكون حالا أيضا: أي مختلفين.
قوله تعالى: {لست عليكم} على متعلق ب {وكيل} ويجوز على هذا أن يكون حالا من وكيل على قول من أجاز تقديم الحال على حرف الجر.
قوله تعالى: {مستقر} مبتدأ والخبر الظرف قبله أو فاعل، والعامل فيه الظرف وهو مصدر بمعنى الاستقرار، ويجوز أن يكون بمعنى المكان.
قوله تعالى: {غيره} إنما ذكر الهاء لأنه أعادها على معنى الآيات لأنها حديث وقرآن {ينسينك} يقرأ بالتخفيف والتشديد وماضيه نسى وأنسى والهمزة والتشديد لتعدية الفعل إلى المفعول الثاني وهو محذوف: أي ينسينك الذكر أو الحق.
قوله تعالى: {من شيء} من زائدة، ومن حسابهم حال، والتقدير: شيء من حسابهم {ولكن ذكرى} أي ولكن نذكرهم ذكرى فيكون في موضع نصب، ويجوز أن يكون في موضع رفع: أي هذا ذكرى، أو عليهم ذكرى.
قوله تعالى: {أن تبسل} مفعول له: أي مخافة أن تبسل {ليس لها} يجوز أن تكون الجملة في موضع رفع صفة لنفس، وأن تكون في موضع حال من الضمير في كسبت، وأن تكون مستأنفة {من دون الله} في موضع الحال: أي ليس لها ولى من دون الله، ويجوز أن يكون من دون الله خبر ليس ولها تبيين.
وقد ذكرنا مثاله {كل عدل} انتصاب كل على المصدر، لأنها في حكم ماتضاف إليه {أولئك الذين} جمع على المعنى، وأولئك مبتدأ.
وفى الخبر وجهان: أحدهما الذين أبسلوا، فعلى هذا يكون قوله: {لهم شراب} فيه وجهان: أحدهما هو حال من الضمير في أبسلوا، والثانى هو مستأنف.
والوجه الآخر أن يكون الخبر لهم شراب، والذين أبسلوا بدل من أولئك أو نعت، أو يكون خبرا أيضا، ولهم شراب خبرا ثانيا.
قوله تعالى: {أندعوا} الاستفهام بمعنى التوبيخ، {وما} بمعنى الذي أو نكرة موصوفة، و{من دون الله} متعلق بندعو، ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في {ينفعنا} ولا مفعولا لينفعنا لتقدمه على {ما} والصلة والصفة لاتعمل فيما قبل الموصول والموصوف {ونرد} معطوف على ندعو، ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال: أي ونحن نرد، و{على أعقابنا} حال من الضمير في نرد: أي ترد منقلبين أو متأخرين {كالذى} في الكاف وجهان: أحدهما هي حال من الضمير في نرد، أو بدل من على أعقابنا: أي مشبهين للذى {استهوته} والثانى أن تكون صفة لمصدر محذوف: أي ردا مثل رد الذي استهوته، يقرأ استهوته واستهواه مثل توفته وتوفاه وقد ذكر، والذى يجوز أن يكون هنا مفردا: أي كالرجل الذي أو كالفريق الذى، ويجوز أن يكون جنسا، والمراد الذين {في الأرض} يجوز أن يكون متعلقا باستهوته، وأن يكون حالا من {حيران} أي حيران كائنا في الأرض ويجوز أن يكون حالا من الضمير في حيران، وأن يكون حالا من الهاء في استهوته وحيران حال من الهاء أو الضمير في الظرف، ولم ينصرف لأن مؤنثه حيرى {له أصحاب} يجوز أن تكون الجملة مستأنفة، وأن تكون حالا من الضمير في حيران، أو من الضمير في الظرف، أو بدلا من الحال التي قبلها {ائتنا} أي يقولون ائتنا {لنسلم} أي أمرنا بذلك لنسلم، وقيل اللام بمعنى الباء، وقيل هي زائدة: أي أن نسلم.
قوله تعالى: {وأن أقيموا الصلاة} أن مصدرية، وهى معطوفة على لنسلم، وقيل هو معطوف على قوله: {إن الهدى هدى الله} والتقدير: وقل أن أقيموا، وقيل هو محمول على المعنى: أي قيل لنا أسلموا، وأن أقيموا.
قوله تعالى: {ويوم يقول} فيه جملة أوجه: أحدها هو معطوف على الهاء في اتقوه: أي واتقوا عذاب يوم يقول.
والثانى هو معطوف على السموات: أي خلق يوم يقول.
والثالث هو خبر {قوله الحق} أي وقوله الحق يوم يقول، والواو داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر، والحق صفة لقوله.
والرابع هو ظرف لمعنى الجملة التي هي قوله الحق: أي يحق قوله في يوم يقول كن.
والخامس هو منصوب على تقدير واذكر.
وأما فاعل {فيكون} ففيه أوجه: أحدها هو جميع ما يخلقه الله في يوم القيامة.
والثانى هو ضمير المنفوخ فيه من الصور دل عليه قوله: {يوم ينفخ في الصور} والثالث هو ضمير اليوم: والرابع هو قوله الحق: أي فيوجد قوله الحق، وعلى هذا يكون قوله بمعنى مقوله: أي فيوجد ما قال له كن، فخرج مما ذكرنا أن قوله يجوز أن يكون فاعلا، والحق صفته أو مبتدأ، واليوم خبره والحق صفته، وأن يكون مبتدأ، والحق صفته، ويوم ينفخ خبره أو مبتدأ، والحق خبره.
قوله تعالى: {يوم ينفخ} يجوز أن يكون خبر قوله على ما ذكرنا، وأن يكون ظرفا للملك أو حالا منه، والعامل له أو ظرفا لتحشرون أو ليقول، أو لقوله الحق أو لقوله عالم الغيب {عالم الغيب} الجمهور على الرفع، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وأن يكون فاعل يقول كن، وأن يكون صفة للذى، وقرئ بالجر بدلا من رب العالمين، أو من الهاء في له.
قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم} إذ في موضع نصب على فعل محذوف: أي واذكروا وهو معطوف على أقيموا، و{آزر} يقرأ بالمد ووزنه أفعل، ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الآزر أو الوزر، ومن اشتقه من واحد منهما قال هو عربي ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل، ويقرأ بفتح الراء على أنه بدل من أبيه، وبالضم على النداء.
وقرئ في الشاذ بهمزتين مفتوحتين وتنوين الراء وسكون الزاى، والأزر الخلق مثل الأسر، ويقرأ بفتح الأولى وكسر الثانية، وفيه وجهان: أحدهما أن الهمزة الثانية فاء الكلمة وليست بدلا، ومعناها النقل، والثانى هي بدل من الواو، وأصلها وزر كما قالوا وعاء وإعاء ووسادة وإسادة والهمزة الأولى على هاتين القراءتين للاستفهام بمعنى الإنكار، ولا همزة في تتخذ.
وفى انتصابه على هذا وجهان: أحدهما هو مفعول من أجله: أي لتحيرك واعوجاج دينك تتخذ.
والثانى هو صفة لأصنام قدمت عليها وعلى العامل فيها فصارت حالا: أي أتتخذ أصناما ملعونة أو معوجة، و{أصناما} مفعول أول، و{آلهة} ثان، وجاز أن يجعل المفعول الأول نكرة لحصول الفائدة من الجملة، وذلك يسهل في المفاعيل مالا يسهل من المبتدإ.
قوله تعالى: {وكذلك} في موضعه وجهان: أحدهما هو نصب على إضمار وأريناه.
تقديره: وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه ذلك: أي ما رآه صوابا باطلاعنا إياه عليه، ويجوز أن يكون منصوبا ب {نرى} التي بعده على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: نريه ملكوت السموات والأرض رؤية كرؤيته ضلال أبيه، وقيل الكاف بمعنى اللام: أي ولذلك نريه.
والوجه الثاني أن تكون الكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف: أي والأمر كذلك: أي كما رآه من ضلالتهم.
قوله تعالى: {وليكون} أي وليكون {من الموقنين} أريناه.
وقيل التقدير: ليستدل وليكون.
قوله تعالى: {رأى كوكبا} يقرأ بفتح الراء والهمزة والتفخيم على الأصل، وبالإمالة لأن الألف منقلبة عن ياء كقولك: رأيت رؤية، ويقرأ بجعل الهمزتين بين بين، وهو نوع من الإمالة، ويقرأ بجعل الراء كذلك إتباعا للهمزة، ويقرأ بكسرهما.
وفيه وجهان: أحدهما أنه كسر الهمزة للإمالة ثم أتبعها الراء.
والثانى أن أصل الهمزة الكسر بدليل قولك في المستقبل يرى، أي يرأى، وإنما فتحت من أجل حرف الحلق كما تقول وسع يسع، ثم كسرت الحرف الأول في الماضي إتباعا لكسرة الهمزة، فإن لقى الألف ساكن مثل رأى الشمس فقد قرئ بفتحهما على الأصل وبكسرهما على ما تقدم، وبكسر الراء وفتح الهمزة، لأن الألف سقطت من اللفظ لأجل الساكن بعدها، والمحذوف هنا في تقدير الثابت، وكان كسر الراء تنبيها على أن الأصل كسر الهمزة، وأن فتحها دليل على الألف المحذوفة {هذا ربى} مبتدأ وخبر، تقديره: أهذا ربى، وقيل هو على الخبر: أي هو غير استفهام.
قوله تعالى: {بازغة} هو حال من الشمس، وإنما قال للشمس هذا على التذكير، لأنه أراد هذا الكوكب أو الطالع أو الشخص أو الضوء أو الشيء أو لأن التأنيث غير حقيقي.
قوله تعالى: {للذى فطر السموات} أو لعبادته أو لرضاه.
قوله تعالى: {أتحاجوني} يقرأ بتشديد النون على إدغام نون الرفع في نون الوقاية والأصل تحاجوننى، ويقرأ بالتخفيف على حذف إحدى النونين.
وفي المحذوفة وجهان: أحدهما هي نون الوقاية لانها الزائدة التي حصل بها الاستثقال، وقد جاء ذلك في الشعر.
والثانى المحذوفة نون الرفع، لأن الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل الياء ونون الرفع لا تكسر، وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا قال الشاعر:
كل له نية في بغض صاحبه ** بنعمة الله نقليكم وتقلونا

أي تقلوننا، والنون الثانية هنا ليست وقاية بل هي من الضمير، وحذف بعض الضمير لا يجوز وهو ضعيف أيضا، لأن علامة الرفع لا تحذف إلا بعامل {ما تشركون به} {ما} بمعنى الذى: أي ولا أخاف الصنم الذي تشركونه به: أي بالله، فالهاء في به ضمير اسم الله تعالى، ويجوز أن تكون الهاء عائدة على ما: أي ولا أخاف الذي تشركون بسببه ولا تعود على الله، ويجوز أن تكون {ما} نكرة موصوفة، وأن تكون مصدرية {إلا أن يشاء} يجوز أن يكون استثناء من جنس الأول تقديره: إلا في حال مشيئة ربى: أي لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال، ويجوز أن يكون من غير الأول: أي لكن أخاف أن يشاء ربى خوفى ما أشركتم، و{شيئا} نائب عن المصدر: أي مشيئة، ويجوز أن يكون مفعولا به: أي إلا أن يشاء ربى أمرا غير ما قلت، و{علما} تمييز.